السيد الخوئي
6
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
نظر العقل ظاهرا إلّا ان ينكشف بأحد الأمرين كونه صحيحا واقعا وهذا هو مراد صاحب العروة ( ره ) في المسألة السابعة من مسائل التقليد من البطلان في قوله : عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل ، اه ، لا البطلان الواقعي بحيث لو انكشف صحة العقد الفارسي كان محتاجا إلى تجديده ويرشدك إلى ذلك ما افاده ( قده ) في مسألة ( 16 ) منها من الحكم بصحة عمل القاصر والمقصر الغافل حين العمل إذا انكشفت مطابقته مع الحجة الفعلية فراجع وهذا هو الحق الصحيح إذ ليس الوجوب المبحوث عنه هو الوجوب الغيري لأنا أنكرنا في بحث مقدمة الواجب ثبوت الوجوب الغيري المولوي للمقدمة بل وجوب كل مقدمة بما هي مقدمة هو الوجوب اللابدى العقلي ولو سلم الوجوب الغيري المولوي في المقدمة فهو ثابت لها فيما إذا كانت مقدمة للوجود ومن الضروري ان الاحتياط باتيان شيء فيما إذا احتمل مثلا وجوبه واباحته ليس مقدمة لوجود واجب فإنه اما واجب نفسي أو ليس بواجب أصلا . وهكذا فيما إذا استلزم الاحتياط تكرار العمل فإنه حينئذ مقدمة للعلم لا للوجود وكذا الاجتهاد فان وجوبه ليس وجوبا غيريا مولويا إذ ليس تعلم وجوب رد السلام مثلا مقدمة وجودية للسلام بل إذا كان جاهلا به يمكن ان يجيب ويرد السلام وكذا التقليد . نعم في بعض موارد العبادات كالصلاة ولا سيما بالإضافة إلى غير العربي بل أكثر المركبات التي هي ذات اجزاء مترتبة بعضها على بعض . يتوقف وجودها على التعلم بالاجتهاد أو التقليد . ولكن هذه ونحوها موارد جزئية والالتزام فيها بالوجوب المقدمي لا يجدى في صحة ان يقال كليا : ان وجوب الاجتهاد والتقليد ( اى الوجوب التخييري الجامع بينهما ) وجوب غيرى مولوى . كما أنه لا يمكن ان يكون المراد بهذا الوجوب هو الوجوب الطريقي الا في فرض انحلال العلم الاجمالي ، وتفصيل